الطبراني
412
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قوله : وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً ؛ أي لو شاء ربّك يا محمّد لآمن أهل الأرض كلّهم . وقيل : معناه : لو شاء ربّك لأن يجبر الناس على الإيمان لآمن من في الأرض كلهم جميعا ، كما آمن قوم يونس . قوله تعالى : أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 99 ) ؛ معناه : أفأنت تريد إكراه الناس على الإيمان إن لم يرد اللّه إكراههم عليه مع أنه قادر على إكراههم عليه ، فلا ينبغي لك أن تريد هذا ، وأنت غير قادر على إكراههم عليه . وقيل في سبب نزول هذه الآية : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان حريصا على أن يسلم عمّه أبو طالب وقومه ، فأعلمه اللّه بهذه الآية أنّ إسلامهم ليس بيده . قوله : وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ؛ أي بتوفيقه ، ويقال : إلا بأمره وقد أمر اللّه الكلّ بالإيمان ، وقيل : معناه : إلا بتمكين اللّه . قوله تعالى : وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ( 100 ) ؛ قال ابن عبّاس : ( السّخط ) « 1 » ، قال أبو الحسن : ( العذاب على الّذين لا يعقلون ) أي على الذين لا ينتفعون بعقولهم ، وقال الحسن : ( يحكم عليهم بالكفر ويذمّهم عليه ) . قوله : قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ؛ أي قل لهم يا محمّد تفكّروا فيما في السماوات والأرض من الآيات والدّلالات نحو مسير الشمس والقمر والنّجوم في مجاريها في أوقات معلومة على الدّوام ، ووقوف السّماء بغير عمد ولا علاقة ، وخروج النّتاج من الأمّهات ، وانظروا إلى الجبال والشّجر وغير ذلك ، وكلّ هذا يقتضي مدبر الأمر يشبه الأشياء ولا تشبهه ، وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ( 101 ) . ثم قال حين لم يتفكّروا . قوله تعالى : فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ معناه : ما تنفع الآيات ، ولا تدفع عمّن سبق في علم اللّه أنه لا يؤمن ، فهل ينظرون إلا أن يصيبهم مثل ما أصاب الأمم قبلهم من العذاب ، يقال : أيّام فلان ؛ ويراد به أيام
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 13858 ) .